الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

نفحات الولاية

ونقلها صاحب مصادر نهج البلاغة عن عشرة مصادر معروفة قبل المرحوم السيد الرضي ومنها : « البيان والتبيين للجاحظ وعيون الأخبار لابن قتيبة والأخبار الطوال للدينوري والغارات للثقفي والعقد الفريد لابن عبد ربّه والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني . . . » « 1 » وعليه فانّ الإمام عليه السلام قد أورد هذه الخطبة في النخيلة حين اخبر عليه السلام بهجوم سفيان بن عوف الغامدي - والذي عبّر عنه الإمام عليه السلام ب ( أخو غامد ) - على الأنبار وقتل عامله عليها حسان بن حسان وطائفة من المسلمين وقد نهبوا أموالهم وخربوا بيوتهم دون أن يواجهوا أدنى مقاومة ثم عادوا إلى الشام سالمين . فأمّا أخو غامد الذي وردت خيله الأنبار فهو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي ؛ وغامد قبيلة من اليمن ، وهى من الأزد ، أزد شنوءة - واسم غامد عمر بن عبد اللَّه بن كعب بن الحارث بن كعب بن كعب بن عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد - وسمى غامداً لأنّه كان بين قومه شر فأصلحه وتغمدهم بذلك . قال سفيان بن عوف الغامدي ، قال : دعاني معاوية ، فقال : إنّي باعثك في جيش كثيف ، ذي أداة وجلادة ، فألزم جانب الفرات ، حتى تمر بهيت فتقطعها ، فان وجدت بها جنداً فأغر عليهم وإلّا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جنداً فامض حتى توغل في المدائن ؛ ثم أقبل إليّ واتق أن تقرب الكوفة . واعلم انك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المدائن فكأنّك أغرت على الكوفة ؛ إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم وتفرح كل من له فينا هوى منهم ، وتدعو الينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك ، وأخرب كل ما مررت به من القرى ، واحرب الأموال ، فإن حرب الأموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب . قال : فخرجت من عنده فعسكرت ، وقام معاوية في الناس فخطبهم ، فقال : أيّها الناس ، انتدبوا مع سفيان بن عوف ، فانّه وجه عظيم فيه أجر ، سريعة فيه أوبتكم إن شاء اللَّه - ثم نزل . قال : فوالذي لا إله غيره ما مرت ثالثة حتى خرجت في ستة آلاف ، ثم لزمت شاطئ الفرات ، فأغذذت السير حتى أمر بهيت ، فبلغهم أني قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها وما بها عريب ، كأنّها لم تحلل قط ، فوطئتها حتى أمر بصند وداء ، ففروا فلم ألق بها أحداً ، فأمضي حتى أفتتح الأنبار ،

--> ( 1 ) مصادر نهج البلاغة 1 / 397 .